الحاج حسين الشاكري

23

الأعلام من الصحابة والتابعين

شيئا ، وقد تداولني بضعة عشر ربا ابتاعني فانتقل معه من رب إلى رب ، أحرث مزارعهم وأسقيها وأؤبر لهم نخلهم . فبينما أنا كذلك إذ قدم ابن عم لسيدي من يهود بني قريظة فابتاعني منه وحملني معه إلى يثرب ، والله ما إن رأيتها حتى عرفتها ، فجاشت في نفسي الخواطر والأماني وهيجت في نفسي كمائن الشوق والأمل الذي كان يجيش في أعماقي ، ولم تشغلني العبودية الأثيمة عن تسنم الأخبار عن النبي المرتقب والرسول المنتظر وأصبح كياني كله آذانا صاغية بكل ما يمت إلى النبوة والبعث بصلة . ثم بعث الله تبارك وتعالى نبيه الكريم ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ولا علم لي بشئ من أمره ، فبينما أنا في رأس نخلة أقطع تمرها إذ أقبل ابن عم لسيدي وقال : قاتل الله بني قيلة ( 1 ) ، قد اجتمعوا على رجل بقبا قدم عليهم من مكة يزعمون أنه نبي ، قال : فانتفضت من مكاني وأخذتني رعدة

--> ( 1 ) بني قيلة : الأنصار - الأوس والخزرج .